علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

163

نسمات الأسحار

وأقامت معي ساعة فما فارقتني إلا وقد مشيت نصف الطريق . وقال بعض من يوثق بحديثه قال : ماتت لي امرأة فقرأت في بعض الليالي آيات من القرآن فاهديتها لها ودعوت اللّه عز وجل واستغفرت لها ، فلما كان في اليوم الثاني حدثتني امرأة تعرفها وتعرفني قالت : رأيت البارحة فلانة في النوم يعنى الميتة المذكورة في مجلس حسن في دار حسنة وقد أخرجت أطباقا من تحت سرير كان في البيت والأطباق مملوءة نورا وبرا ، وقالت لي : يا فلانة هذه أهداها لي صاحب بيتي ، قال : وما كنت أعلمت بما أهديت من ذلك أحدا . نقل ذلك كله القرطبي . قلت : كما أن الأدلة طافحة على انتفاع الميت بالقراءة من حيث النقل كذلك القياس يدل فإنه صح عن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الميت يعذب ببكاء أهله عليه » « 1 » . وفي معنى عذابه خلاف قيل : معناه أن يوصى الميت بذلك فيعذب حينئذ بفعل نفسه لا بفعل غيره وقيل معناه : هو أن يمدح الميت في البكاء بما كان يمدح أهل الجاهلية من القتل والغارات وغيرها من الأفعال التي هي عند اللّه ذنوب وهم يمدحونه بها في البكاء وهو يعذب بذلك . وقيل : ذلك خاص بالكافر لا بالمؤمن ؛ وقيل : ذلك خاص بمن أوصى أن يناح . وقيل : معناه أن يحزن ببكاء أهله عليه أي يسؤه ما يكرهه ربه فعلى هذا التعذيب من الحي لا من اللّه ، وهو مجاز عن التألم . واختار هذا البلالي في مختصر الأحياء واستدل بقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 18 ] وبما روى : « السفر قطعة من العذاب . . . » « 2 » الحديث . وليس بعقاب إجماعا .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في سننه ( 4 / 15 ) ، والترمذي في سننه ( 1002 ، 1004 ) ، وقال أبو عيسى : حديث حسن صحيح عن عمر وأحمد في مسنده ( 6 / 281 ) طرفا في حديث عن عائشة والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 385 ) عن ابن عمر . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 / 10 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1927 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2882 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 236 ) ، والدارمي في سننه ( 2 / 286 ) كلهم طرفا في حديث . عن أبي هريرة .